الشيخ محمد الصادقي

54

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

المسترخي المُهمِل الكاره لكل جدٍّ واشتداد ، فلتتزود تلك الأمة بكل قوة وسداد ، وهزم واجتهاد واستعداد لمواجهة المكاره المُضْنِية والمعارك الدموية « أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . وتعقيبة الآية هذه الواصفة لهذه الأمة الداعية بالإفلاح ، هي من عساكر الدلائل على اشتراط المعرفة بالخير وفعل المعروف وترك المنكر للداعي الآمر الناهي ، فان فاقدها أم فاقد أحدها ليس من المفلحين ، بل هو من الفالجين المفلجين ! . « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 1 » « لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا » عن حبل اللَّه ، وعن الاجتماع في الاعتصام به « وَاخْتَلَفُوا » فيما بينهم عن جميعة الإعتصام ، اعتصاماً بحبل وتركاً لآخر ، أم تبعيضاً في كل حبل كتاباً وسنة ، وذلك السقوط الجارف الخارف « مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ » الداعية إلى الوحدة الإيمانية الجماهيرية ، وأية بيّنة أبين من بينة الوحي الصارم وهو حبل اللَّه المعتصَم به لمن أراد الإعتصام . « وَأُولئِكَ » الحماقي البعاد « لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » في الأولى والأخرى ، إذ يعيشون شفا حفرة من النار . . . أجل وإن الاختلاف في المذاهب هو نتيجة طبيعية للتفرق عن حبل اللَّه ، أن يتخذ كلٌّ لنفسه وذويه مذهباً يعتبره كأنه الإسلام كله وما سواه كفر ، وكما ابتليت الأمة الإسلامية كالذين مِن قبلهم بذلك فاختلفوا بعد ما تفرقوا أيادي سبا ، وفصلت بينهم شتى المذاهب واستعبدتهم السلطات الإستعمارية ، فأصبحت الإمة الإسلامية على سعتها وسيادتها شذر مذر أيادي سبا ! وقد تواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله إنباءه عن افتراق الأمة الإسلامية إلى ثلاث وسبعين فرقة واحدة منها ناجية وهي الجماعة « 2 » تعني المعتصمين بحبل اللَّه جميعاً ، دون أية جماعة فان كل فرقة جماعة لا

--> ( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 105 ( 2 ) ) . الدر المنثور 2 : 62 - أخرج أحمد وأبو داود والحاكم عن معاوية قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن‌اهل الكتاب تفرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار الا واحدة وهي الجماعة ويخرج في أمتي أقوام تتجارى تلك الأهواء بهم كما يتجارى الطلب بصاحبه فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلّا دخله ، وفيه عن انس عنه صلى الله عليه وآله في لفظ آخر قال : الجماعة الجماعة